عبد الملك الجويني

493

نهاية المطلب في دراية المذهب

منافع بدنه لا تبقى لورثته ؟ وقد ذكرنا هذا ونظائره في كتاب الوصايا . 8912 - فأما المرأة إذا نكحت في مرض الموت ، نظر : فإن نكحت بمهر المثل أو أكثر ، فذاك . وإن نكحت بأقلَّ من مهر المثل ، فإن كان الزوج حراً يرثها ، انعقد [ العقد ] ( 1 ) ، وثبت مهر المثل ، ولا وصية لوارث ( 2 ) . وإن كان الزوج عبداً فالمسامحة مع السيد ، وظاهر المذهب أن ما حابت به وصيةٌ محسوبةٌ من الثلث . ومن أصحابنا من قال : ليس بوصية ؛ فإن منافع بضعها لا تبقى لورثتها ، وإنما الشرع فيما يبقى للورثة لولا التبرع . 8913 - وإن اختلعت المرأة في مرض الموت نفسَها من زوجها بمهر المثل ، أو أقل ، لم يحتسب من [ ثُلثها ] ( 3 ) وقال أبو حنيفة ( 4 ) : يحتسب ، وهذا بناه على أصله في أن البضع لا يتقوّم عند الخروج من النكاح . وإن كان قد تقوّم عند الدخول في النكاح . وأما المكاتبة إذا اختلعت أو المكاتب إذا نكح ، فينبغي ألا تُتلقّى هذه التصرفات من تصرفات المريض ؛ فإن لها مأخذاً سيأتي موضحاً في كتاب الكتابة ، إن شاء الله عز وجل . وإن اختلعت نفسها بأكبر من مهر المثل ، فالزيادةُ وصية ( 5 ) .

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 6 ) . ( 2 ) ولا وصية لوارث : المعنى أنه لا تحسب المحاباة لزوجها الحر الذي يرثها من الثلث ، فإنه لا تجوز له الوصية . على حين لو كان الزوج عبداً ، وقبلت نكاحه بأقل من مهر المثل ، فالمحاباة في هذه الحالة للسيد ، فتحسب من الثلث ، حيث تجوز له الوصية لأنه غير وارث ، كما هو واضح من العبارة الآتية . ( 3 ) في الأصل : ثمنها . ( 4 ) ر . المبسوط : 6 / 192 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 470 مسألة : 992 . ( 5 ) لأنها محاباةٌ بغير عوض ، فعوض الخلع هنا هو مهر المثل .